عبد الجبار الرفاعي
434
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وبعبارة أخرى : لما كانت الإمامة فرع النبوة ، فمن لم يصدق بالنبوة لا يصدق بالإمامة ، والتصديق بالنبوة متوقف على فهم القرآن ، وبالتالي يكون التصديق بالإمامة متوقفا على فهم القرآن ، فكيف يصح ان نقول : ان اللّه تعالى جعل القرآن مبهما ومجملا حتى يعود الناس إلى الامام ؟ فإنه لا بد من أن يصدق الناس بالإمامة والامام من خلال القرآن ، ثم بعد ذلك يعودون للامام . إذا هذا البيان غير تام . كما أن شموخ المعاني وعمقها ودقتها لا يلازم التعقيد في بيانها ، وفي التعبير عنها . وبكلمة أخرى : توجد شبهة تلازم ذهن البعض ، وهي انه إذا كان المطلب بطبيعته عالي المضمون وعميقا ودقيقا فينبغي أن يكون التعبير عنه ملغزا ومبهما ، والشخص الذي يكتب بطريقة لا نفهمها ، دائما نتهم عقولنا ، فنقول : ان هذا الكاتب بمستوى أعلى من عقولنا ، من دون ان ننتبه إلى أن المسألة ليست دائما هكذا ، نعم ربما تكون هكذا في حالات محدودة ، كما لو رجعت إلى كتاب فلسفي مع عدم توفر الأدوات لدي . ولكن لا يوجد تلازم بين عمق المضمون وابهام التعبير عنه ، فقد يكون المضمون عميقا ومحكما ، ولكن التعبير عنه يكون ميسرا واضحا لعامة الناس ، ويمكن ان نستدل على ذلك بالرجوع إلى أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام ، فسنجد ان لغة هذه الأحاديث واضحة وميسرة ، وخالية من كل ابهام وتلغيز . والرياضيات العالية اليوم مثلا ، مع ما تنطوي عليه من دقة وعمق ، ولكن يعبر عنها بطريقة سهلة واضحة . ويتلخص مما سبق انه كما أن ظواهر السنة الشريفة حجّة ، كذلك ظواهر الكتاب الكريم حجّة .